Home

ذكرى وفاة العلامة الشيخ البكري


يمر علينا شهر جانفي من كل عام ونتذكر فيه عالمين من أفذاذ علماء ومصلحي وادي ميزاب: الشيخ ابراهيم بن عمر بيوض، والشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي الملقب بالبكري، هذا الذي ترتبط به الجمعية ارتباطا روحيا والذي يعود إليه الفضل في تسميتها بــ " نجم الأدب الإسلامي "، رحب بأعضائها في داره، وشمٍلهم بتوجيهاته، وحفّزهم بتأييده ومباركته،، وخلع على جمعيتهم الفتية تسميةً بهية، ظلوا يذكرونه بها على مدى الأعوام

يعزّ علينا أن تمر ذكرى وفاته التي كتبها الله يوم 05 جمادى الأولى 1406هـ / 15 جانفي 1986م، دون أن نذكّر بمسيرته ومناقبه لتكون مثالا للشباب وقدوة للأجيال

نبذة وجيزة عن حياة العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي الملقب البكري ـ رحمه الله ـ


*ولد الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي يوم الخميس 3 أكتوبر 1901 م ـ 1319 هـ ببلدة العطف - ولاية غرداية - الجزائر.
*تعلم القرآن و مبادئ التوحيد بمحضرة المسجد العتيق بالعطف ، كما أخذ مبادئ اللغة الفرنسية في المدرسة الفرنسية، بها حفظ القرآن و استظهره في مقتبل عمره، ودخل حلقة إروان (حفظة القرآن) في سنة 1921

*درس العقيدة و الفقه و علوم اللسان على عمه الشيخ الحاج عمر بن حمو بكلي بمعهده بالعطف، و بعد ذلك على الشيخ يوسف بن بكير حمو علي، خريج جامعة الزيتونية، ثم انتقل إلى العاصمة للاستزادة في العلم، وأخذ عن الشيخ المولود الزريبي الأزهري شرح لامية الأفعال و شذور الذهب

*و بعد وفاة عمه الشيخ الحاج عمر، انتقل إلى تونس في أواخر سنة 1922 م، و التحق بالبعثة العلمية الميزابية التي كان يشرف عليها الشيخ أبو اليقظان إبراهيم – رحمه الله- ، و درس في جامع الزيتونة على الشيخ محمد الطاهر بن عاشـور و الشيخ الطيب سيالة، و الشيخ الزغواني، و الشيخ محمد بن القاضي، كما درس على الشيخ الصادق النيفر. أما في المدرسة الخلدونية فقد درس العلوم العصرية، و من أساتذته فيها الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب، و الأستاذ عثمان الكعاك و الشيخ العبيدي

*كان طيلة وجوده بتونس ما بين 1923 و 1929 معينا للشيخ أبي اليقظان في رعاية البعثة العلمية، و إلى جانب ذلك كان شديد الاتصال بطلائع الحزب الدستوري و في أثناء ذلك تكونت آراؤه السياسية و الوطنية

*و لما أنهى دراسته بتونس رجع إلى الجزائر، و عند تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في سنة 1931 حضر الجلسة التأسيسية، و عين عضوا في لجنة صياغة قانونها الأساسي

*و في شهر ماي من سنة 1934 عين عضوا في حلقة العزابة بالعطف

*ولظروف قاهرة اشتغل بالتجارة لفترة معينة، و لكنه كان دوما متصلا بالحياة الفكرية

و الثقافية و السياسية بالعاصمة فكان نعم المعين للشيخ أبي اليقظان إبراهيم في جهاده الصحفي، كما كان يشارك في جميع نشاطات جمعية العلماء بالعاصمة

*كان رحمه الله ضمن الجماعة التي أسست بالعطف أول مدرسة نظامية إصلاحية في وادي ميزاب و كان يديرها الشيخ أحمد بن الحاج يحيى بكلي

*و في سنة 1939 انتقل إلى بريان بعد تركه ميدان التجارة نهائيا، فتفرغ للتعليم بها

و أدار مدرستها إدارة حازمة ثم عين واعظا و مرشدا ثم مفتيا في مسجدها العامر فعضوا في حلقة العزابة ثم رئيسا للحلقة

*و في سنة 1945 شارك جماعة الإصلاح بالعطف في تأسيس جمعية النهضة و عين رئيسا شرفيا لها ثم في سنة 1946 أسس بمشاركة إخوانه في بريان جمعية الفتح للإشراف على الحركة العلمية بها

*و عند اندلاع الثورة التحريرية و امتدادها للصحراء شارك مشاركة فعالة في العمل السياسي و التنظيمي و قد ألقى عليه القبض سنة 1957 م و أطلق سراحه بعد عدة شهور و استمر جهاده متحديا كل الصعاب إلى يوم وفاته

*و في سنة 1966 عين عضوا بالمجلس الإسلامي الأعلى و عضوا في لجنة الإفتاء التابعة لهذا المجلس

*تولى رئاسة مجلس عمي سعيد (الهيئة العليا لمساجد الإباضية بالجزائر) بعد أن عجز الشيخ بيوض – رحمه الله - عن حضور جلساته في أواخر أيامه و مرض نائبه الشيخ يوسف بن بكير حمو علي – رحمه الله -

*و في السبعينيات، بعد أن عجز صحيا عن إلقاء دروس الوعظ و الإرشاد اليومية في المسجد، نظّم ندوة أسبوعية فقهية كل يوم أربعاء في منزله يحضرها نخبة من الأساتذة و المرشدين و هي مستمرة إلى يومنا هذا

تتمثل آثاره المطبوعة فيما يلي:

-حقق كتاب النيل للشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني في ثلاثة أجزاء
-كما حقق أيضا كتاب قواعد الإسلام للشيخ إسماعيل الجيطالي النفوسي في جزأين
-جمع فتاواه و أصدرها في جزأين

وأما آثاره غير المطبوعة فمنها ديوان شعر، و جمهرة رسائل البكري، و جهاد الإصلاح في جيل و عدد من المخطوطات في الفقه و الأدب العربي و التاريخ

تخرج على يده المباركة نخبة صالحة من أبناء الجزائر توجهوا إلى مختلف المعاهد الجزائرية قبل و بعد الاستقلال، و هم الآن يعمرون مختلف المراكز في عموم القطر

و يساهمون في بناء  وطنهم الجزائر

توفي رحمه الله في بريان مساء يوم الاثنين 3 جمادى الأولى 1406 الموافق لـ 13 جانفي 1986 بعد مرض خفيف ألمّ بـه، و شيعت جنازته هناك صباح يوم الأربعاء 15 جانفي 1986 شهدها جمع غفير قدم من مختلف أنحاء الوطن

رحمه الله رحمة واسعة و جازاه عن الإسلام و الجزائر خير جزاء، إنه سميع مجيب الدعاء

المصدر: موقع الاستقامة - بتصرف -