الإفتتاحية  

ما كان لله دام وأتصل

وما كان لغير الله انقطع وانفصل

الحركة الجمعوية. حركة مبنية على العمل التطوعي، وهذا أمر متعارف عليه، مهما كانت طبيعة عمل الجمعية، ومهما كانت  قوة الإيمان بالفكرة التي اجتمع من أجلها أعضاء الجمعية؛ أية جمعية كانت.
ولنجاح جمعية ما في مسعاها، يجب أن تتوفر شروطا معينة أهمها:
1- العمل على تحقيق هدف أو مجموعة أهداف محددة .
فهل يكفي هذا الشرط؟
لا نعتقد أن ذلك يكفي في حد ذاته، وإنما هو شرط ضروري، ولكن غير كافي، بل ينبني عليه شرط آخر هو:
2- أن يكون الهدف نبيلا .
فليس غريبا أن تؤسس جمعيات لبلوغ أهداف غير نبيلة، وقد تؤسس أحيانا لبلوغ أهداف بذيئة، و إلا لما نص القانون على معاقبة بعض الناس إذا ثبت انتماؤهم "لجمعية أشرار" حسب التعبير القانوني.
لا يكفي  أن تحدد أية جمعية أهدافا لها، ولا يكفي أيضا أن تكون تلك الأهداف نبيلة، بل يجب:
3- أن يكون السعي لتحقيق هذه الأهداف النبيلة ضمن مبادئ مستمدة من قيم راقية.
فكثير من الناس أسسوا جمعيات وأعلنوا سعيهم لتحقيق أهداف نبيلة، ولكن استعملوا في مسعاهم وسائل غير شريفة، فأصبحنا نسمع عن جمعيات أسست لبلوغ أهداف نبيلة، باستعمال أية وسيلة كانت، ولسان حالهم يقول: الغاية تبرر الوسيلة، ونتاج ذلك عبارات وتركيبات لغوية غريبة، مثل عبارة "لصوص شرفاء".
 الأهداف السامية والمبادئ الراقية لا تكفي لوحدها، بل يجب مع ذلك:

4- أن تتسلح الجمعية بمنهجية سليمة وتنظيم محكم.

يسمحان لها في تعاملاتها بالجمع بين الصرامة في احترام المبادئ، والمرونة في تطبيقها، بطريقة تضمن عدم الانحراف عن المبادئ من جهة، والتصرف بحكمة وتفادي الشدة أو الانغلاق من جهة أخرى.
وفوق كل ذلك:

5- أن يتمتع أصحاب الفكرة بخاصيتين أساسيتين:


1. أولاهما: النفس الطويل
2. ثانيهما: قوة التصور وطرح الجديد.

وضمن هذا التصور، اجتمعت ثلة من الشباب، لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة على فكرة إنشاء جمعية.
فعرضوا الفكرة على عالم جليل، وهب عمره وأفناه مربيا ومعلما للناشئة، ومؤطرا للمجتمع بمقام الضمير الحي في القلب السليم. هو الشيخ عبد الرحمان بن عمر بكلي رحمه الله، فاقترح علينا تسميتها بـ "نجم الأدب الإسلامي".
فبدأت المسيرة – ولن تنتهي بإذن الله - من دهليز صغير في أحد الأحياء الشعبية العريقة بالجزائر العاصمة؛ وفي جهة بارزة منه علقت يافطة مكتوب عليها بخط واضح وفني جميل عبارة:
ما كان لله دام وأتصل
وما كان لغير الله انقطع وانفصل
هي عبارة أبلغ من كل ما جاء في هذا المقال، علمتنا معنى العمل الجمعوي الصحيح، والعمل في سبيل الله بصفة أشمل.
وهي شعار جمعية نجم الأدب الإسلامي منذ ربع قرن أو يزيد.

صالح بن عمر دبوز