من الأرشبف   


مقدمة


لقد كانت جمعيتنا، وسيلة للالتقاء، من أجل النشاط، فكانت البداية لقاءات ترفيهية، ما لبثت أن توطدت، لتصل إلى علاقات صداقة قوية، ثم بعد ذلك تحولت الجمعية من وسيلة ترفيه، إلى مدرسة تجمع شباب يؤمن بقضية، هي قضية العمل على ترقية القيم، في زمن الرداءة، باستعمال ما أتيح من وسائل ثقافية، في الميادين الفنية، الأدبية، أو الثقافية بصفة عامة، سواء قيم ديننا الحنيف، الإسلام أو جماليات لغتنا الرسمية اللغة العربية، أو لغاتنا الشعبية بكل لهجاتها، ومنها اللغة المزابية، وغير ذلك من القيم الاجتماعية والثقافية بصفة عامة.
في ركن "من الأرشيف"، اقترح علينا أخينا الكريم الأستاذ يوسف بن ج يحيى الواهج ،رسالة كان قد وجهها لصديقه وصديقنا الكريم الأستاذ عمر بن يحيى داودي، بعد أن سمع أنينه في شكل أغنية - من أجمل وأروع ما أنتج - يبكي فيها الفراق.
لا نريد أن نعلق على رسالة الأخ الكريم يوسف بن الحاج يحيى الواهج، ولكن نشير فقط إلى المستوى الراقي الذي تعامل به هذان الفنانان، فعمر بن يحيى داودي عندما تحسر من الفراق، غنى من أجمل ما غنى ليلوم يوسف بن ج يحيى الواهج، وهذا الأخير عندما وصله أنين صديقه، تمخض مثلما تتمخض الحامل قبل الوضع، فولد هذه الرسالة الرائعة أيضا، وقبل أن نترك المجال للأخ الكريم يوسف بن ج يحيى الواهج، نوجه ندائنا، للأخ عمر بن يحيى داودي، للرد على أخيه و أخينا الكريم يوسف بن ج يحيى الواهج بما كان سببا في هذه الرسالة، ومولوده هو الآخر بعد مخاض عسير.
هذا مثال بسيط، وهذا ما نصبوا إليه من نشاطنا في مثل هذه الجمعيات الثقافية، أن نرفع الحس الفني والثقافي، ونرقى بقيمنا الإنسانية النبيلة، في إطار مقوماتنا الاجتماعية المتعارف عليها.
الإسلام، العربية، وتمازيغت.
عن اللجنة المسيرة للموقع.


صالح بن عمر دبوز.


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وبعد.
الجزائر: 21 ماي 1987

صديقي العزيز: عمر بن يحيى داودي.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
من أخيك في الله وصديقك المخلص:
يوسف بن ج يحيى الواهج.

وبعد:
ربما تستغرب صدور هذه الرسالة من صديق لك هو جارك، لا تفصلك عنه إلا خطوات قليلة، ولكن منعته من لقاءك أسباب وظروف أهمها؛ -EBA-

1- قدومي إلى الجزائر في شهر رمضان المبارك، وهو شهر اكتظاظ العمل وازدحام الناس عندكم في
2- إصراري على عدم الدخول في –EBA- أيام الازدحام.
3- حاولت أن أبرد نار شوقي إليك بالهاتف، ولكن منعت لأن الوقت وقت عمل.
4- انشغالي ليلا بأعمال أخرى مستعجلة منعني من الاتصال بك في هذا الوقت وهو وقت راحتكم.
5- رغبتي في تخليد كلماتي هذه الصادرة من القلب، لأن المشافهة لا تخلد ذلك.
6- استماعي بواسطة الأخ رمضان، إلى نشيد تشكو فيه الفراق، تأثرت بذلك فسارعت إلى كتابة هذه الخواطر.

لهذا كله عزمت على كتابة هذه الحروف، وأرجو أن تقع في فؤادك كما صدرت من فؤاد مخلص.
صديقي عمر،
إن كنت تتحسر على صداقتنا، وتتأسف عليها وكأنها أصبحت أطلالا، لم يبقى منها شيء إلا الذكرى، ولم يبقى شيء يجمعنا، فإني -أنا- لا زلت أفخر بصداقتنا، وإخوتنا ومحبتنا – نحن مكتب نجم الأدب الإسلامي سابقا- واطمع أن نكون ممن حددهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستظلال بظل عرش الرحمان يوم القيامة إذ قال:
"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (فعد منهم) رجلان تحابا في الله، اجتمعا على ذلك وافترقا على ذلك"
وأظن، بل إنني متأكد أن صداقتنا أسرة لا تتأثر بالفتور الذي يصيب مثل هذه الصداقات الخالدة: بل هي كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تأتي أكلها كل حين بإذن ربها.
أخي عمر:
بعد ما سمعت إلى نشيدك الذي تبكي فيه تلك الأيام الخالدة السعيدة الباقية في الذاكرة إلى اليوم، وإلى الأبد إن شاء الله، - حقيقة إنها أيام سعيدة، أتمنى من كل قلبي أن نعود إلى ذلك الأنس، وتلك السهرات والسمرات والبسط، نسأل الله أن يتدخل بالطاقة فيعيد علينا تلك السعادة- قلت، بعد ما سمعت إلى نشيدك رأيت أن أجيب بهذه الأبيات القليلة وهي:

أخي عمر:

   

فخضت بـــــلا محاكمة عدائي

تعيب علي يــــــــا عمرالتنائي

تردده الحنـــــــــــاجر في غناء

وصغت أساك في تلك القوافي

وكل متـــــــــــــاعها قيد الفناء

وتذكر في القصيد حياة ماض

سيحيا النــــاس دوما في بكاء

فإن نـــــــبكي بدمع كل ذكرى

وقلــــــبي قد تقطر من دمائي

تظن البـــــعد عنك علي سهل

ظروف قد مضت هـــذا التنائي

يعز علــــــــــــي فرقكم ولكن

ويصبح خصبها مثل الخــــــــلاء

هي الدنــــــيا، تزول إذا حلت

تنوح على فراق الأصفيـــــــــاء

 أراك يئست لمــــا قلت شعرا

رباعا(1) من خيار الأصدقـــــــاء

ولــــــــي أمل أن نبقى جميعا

هذا ما نسجته القريحة، أرجو أن أكون بذلك قد بحت بما قلبي، وأخيرا لك تحياتي واحتراماتي.

يوسف الواهج
الجزائر 21 – 05 – 87

1 - أقصد بكلمة رباعا، الأصدقاء الأربعة، بكلي مصطفى، باباعدون رمضان، داودي عمر، الواهج يوسف