بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبعد.
الجزائر: 21 ماي 1987
صديقي العزيز: عمر بن يحيى داودي.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
من أخيك في الله وصديقك المخلص:
يوسف بن ج يحيى الواهج.
وبعد:
ربما تستغرب صدور هذه الرسالة من صديق لك هو جارك، لا تفصلك عنه إلا خطوات قليلة، ولكن منعته من لقاءك أسباب وظروف أهمها؛ -EBA-
1- قدومي إلى الجزائر في شهر رمضان المبارك، وهو شهر اكتظاظ العمل وازدحام الناس عندكم في
2- إصراري على عدم الدخول في –EBA- أيام الازدحام.
3- حاولت أن أبرد نار شوقي إليك بالهاتف، ولكن منعت لأن الوقت وقت عمل.
4- انشغالي ليلا بأعمال أخرى مستعجلة منعني من الاتصال بك في هذا الوقت وهو وقت راحتكم.
5- رغبتي في تخليد كلماتي هذه الصادرة من القلب، لأن المشافهة لا تخلد ذلك.
6- استماعي بواسطة الأخ رمضان، إلى نشيد تشكو فيه الفراق، تأثرت بذلك فسارعت إلى كتابة هذه الخواطر.
لهذا كله عزمت على كتابة هذه الحروف، وأرجو أن تقع في فؤادك كما صدرت من فؤاد مخلص.
صديقي عمر،
إن كنت تتحسر على صداقتنا، وتتأسف عليها وكأنها أصبحت أطلالا، لم يبقى منها شيء إلا الذكرى، ولم يبقى شيء يجمعنا، فإني -أنا- لا زلت أفخر بصداقتنا، وإخوتنا ومحبتنا – نحن مكتب نجم الأدب الإسلامي سابقا- واطمع أن نكون ممن حددهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستظلال بظل عرش الرحمان يوم القيامة إذ قال:
"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (فعد منهم) رجلان تحابا في الله، اجتمعا على ذلك وافترقا على ذلك"
وأظن، بل إنني متأكد أن صداقتنا أسرة لا تتأثر بالفتور الذي يصيب مثل هذه الصداقات الخالدة: بل هي كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تأتي أكلها كل حين بإذن ربها.
أخي عمر:
بعد ما سمعت إلى نشيدك الذي تبكي فيه تلك الأيام الخالدة السعيدة الباقية في الذاكرة إلى اليوم، وإلى الأبد إن شاء الله، - حقيقة إنها أيام سعيدة، أتمنى من كل قلبي أن نعود إلى ذلك الأنس، وتلك السهرات والسمرات والبسط، نسأل الله أن يتدخل بالطاقة فيعيد علينا تلك السعادة- قلت، بعد ما سمعت إلى نشيدك رأيت أن أجيب بهذه الأبيات القليلة وهي:
أخي عمر:
|